السيرة النبويةمدرسة النبوة

مدرسة النبوة (5)

مدرسة النبوة (5)

مدرسة النبوة (5)  مع الشيخ أحمد الحسني الشنقيطي

مكانة الأنصار

ممن اشتهر في التاريخ بالكرم حاتم الطائي الذي أصبح رمزًا للكرم، حتى أصبح يُسمَّى الكريم ويُوصَف بأنه حاتمي، ومنهم أيضًا عبدالله بن جدعان القرشي الذي كان يكرم حُجَّاج بيت الله غاية الكَرَم، ومنهم كذلك هاشم بن عبدمناف جدُّ النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث سُمِّي بهاشم؛ لأنه كان يهشم الخبز لقومه لما حلَّتْ بهم المجاعةُ.

 

إذا فهذه صورٌ فردية للكَرَم، أما أن يكون الكَرَمُ صفةً عامةً لمجتمع واحد في زمن واحد في مكان واحد.. فإنه من النادر وقوع مثل ذلك..أيضا ومن المجتمعات التي اتَّصَف أهلُها بالكرم مجتمعُ الأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم.

 

كذلك فقد ضَرَبُوا أروعَ الأمثلة في الكَرَم والبذل والعطاء والسخاء الجماعي الذي كان سمتهم السائدة.. فقد قدم عليهم المهاجرون فقراءَ، لا مالَ لديهم، ولا مأوى، فواسوهم بأموالهم وأنفسهم..أيضا وشاطروهم مساكنهم، وكانوا بحقٍّ إخوةً متحابِّين، حتى إنه أتى على المدينة زَمَنٌ لم يستطِعْ فيه الأنصارُ أن يؤووا أحدًا من المهاجرين .. لأنهم قد بذلوا كلَّ ما يملكون، فخرج ما عرف في السيرة وما يسمَّى بأهل الصفَّة.. وذلك لأن أهل المدينة قد آووا المهاجرين الأوائل، فلم تبْقِ لهم تلك النصْرة مالًا يواسُون به مَنْ جاء بَعْدَهم.

 

كما نال الأنصارُ منزلةً عاليةً في الإسلام.. فقد امتدحَهم الله في كتابه، وأثنى عليهم، وقارنهم بالمهاجرين.. فقال: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100].

مدرسة النبوة (5)

 

أيضا وقوله سبحانه: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 117].. كذلك وقال فيهم أيضًا: ﴿ مِنْ قَبْلِهِمْ يحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أوتُوا وَيؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يوقَ شحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ همُ الْمفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

كذلك وأصبح حبُّ الأنصار من الإيمان، وبغضهم آية النفاق.. وقد أحبَّهم النبي صلى الله عليه وسلم حبًّا شديدًا، وأحبوه حبًّا يندر مثلُه.

 

أيضا ومما يبيِّن حبَّه صلى الله عليه وسلم لهم ما قاله: ((لولا الهجرة لكنْتُ امْرءًا من الأنصار.. ولو سلك الأنصارُ شعبًا وواديًا، وسلك الناس شعبًا وواديًا لسلكْتُ شعب ووادي الأنصار)) .. فقال أبو هريرة: ما ظلم بأبي وأمي آووه ونصروه أو كلمة أخرى؛ البخاري

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى