الهجرة مواقف تربوية
بقلم: صبري محمد
إن من رحمة الله بعباده أن منَّ عليهم بمحمد (رسول الله) صلى الله عليه وسلم، وجعل حياته نبراسًا لنا في كل حياتنا، ومن هذه الوقفات التربوية (رحلة الهجرة).
أخوتي في الله..
إن الهجرة تذكرنا بوقفات تأخذ بنا في عالم الواقع إلى مرحلة مر بها الرسول الكريم وصحبه الأطهار رضوان الله عليهم أجمعين ومن هذه الوقفات..
الهجرة مواقف تربوية
الصراع بين الحق والباطل
إنه لصراع قديم، قدم خلق البشرية إلى قيام الساعة، صراع ممتد وهو سنة إلهية نافذة قال عز وجل ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)﴾ (الحج).
ولذلك نرى أن الجريمة الكبرى هي دعوتهم بأن إله الكون واحد ومن قبل قال مؤمن آل فرعون:
﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ﴾ (غافر: من الآية 28)، ولكن من سنة الله في هذا الصراع أن النصر للمتقين مهما انتفش أهل الباطل ونظروا إلى أهل الحق نظرة استعلاء ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10)﴾ (القمر).
ونتيجة هذا الصراع معلومة النهاية ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾ (المجادلة).
الإسلام أولاً
نرى في الهجرة المباركة هذا المعنى واضحًا في جمع عظيم من المسلمين في القديم والحديث.
ا- صهيب الرومي الرجل البطل الذي ولد في أحضان النعيم.. فقد كان أبوه حاكم الأبلّة ووليًا عليها لكسرى. وكان من العرب الذين نزحوا إلى العراق قبل الإسلام بعهد طويل، وعندما تعرضت البلاد لهجوم الروم أسر المغيرون أعدادًا كثيرةً وسبوا ذلك الغلام “صهيب بن سنان”، فاقتنصه تجار الرقيق وانتهى طوافه إلى مكة، حيث بيع لعبد الله بن جدعان، بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم، حتى أخذ لسانهم ولهجتهم، ولقد افتتح صهيب أيام ولائه الجليل بيوم هجرته، ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة.. تخلى عن كل هذه الثروة وهي كل ما يملك في لحظة لم يشبها تردد ولا نكوص.
الهجرة مواقف تربوية
وأراد أن يدرك رسول الله وصاحبه إلى المدينة ولكن الكفار أدركوه فهددهم بأنه أرماهم رمحًا وأقواهم ضربًا ولكن خيروه إما أن يعود أو يأخذوا ماله فأرشدهم إلى ماله من أجل أن يحقق هدفه (اللحاق بالحبيب) صلى الله عليه وسلم؛ بالله عليك أخي الغالي أين نحن من هذا الموقف التربوي؟ يتخلى عن كل ماله لله فأنزل ربنا ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)﴾ (البقرة)، وقابله حبيبه بقوله “ربح البيع أبا يحيى“.
نرى من يقدم في زمننا المثال الرائع في هذا المجال، ونرى من يضن بماله على دعوته بدعوى الاحتياج وارتفاع الأسعار، وتمر عليه الأشهر وهو ماسك يده.
2-كذلك أبو سلمة الرجل الذي تمسك بدينه وترك ابن وزوجة.. أيضا فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. من المهاجرين من قريش.. من بني مخزوم.. حيث فرق أهل زوجته من بني المغيرة .. كذلك وأخذوا أم سلمة وسلمة.. وتركوه يرحل وحيدًا.. فصبر وتحمل من أجل أن يكون مع الرسول صلى الله عليه وسلم .. فما أكثر من يتعلل بالزوجة والأولاد .. كذلك فيركن إليهم حتى ينسى نفسه.. فرحم الله من أدرك ترتيب أولويات حياته فمن الله عليه .. بأن وافق آل زوجته .. ذلك بعدما وجدوا فيها التعطش.. إلى الهجرة والدفء بالإسلام .. كذلك والعيش في رحابه.. وهذا من النعم الكبرى من الله أن يمن عليك بزوجة صالحة تعينك على الطريق.