Home » الهجرة حكاية أمل لنصر قريب
- يونيو 26, 2025
الهجرة حكاية أمل ونصر
إننا في هذه الأيام نودع عامًا ماضيًا شهيدًا، ونستقبل عامًا مقبلاً جديدًا، فليت شعري ماذا أودعنا في عامنا الماضي؟ وماذا نستقبل به العام الجديد؟.
قال أبو الدرداء – رضي الله عنه -: “يا ابن آدم انما أنت أيام فإذا ذهب منك يوم ذهب بعضك” أخرجه البيهقي في الشعب 381- 81 عن قتادة.
وقال أبو حازم – رحمه الله -: “عجبًا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة ويدعون أن يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة” صفة الصفوة 165.
وهذا السير الحثيث يباعد عن الدنيا، ويقرب من الآخرة يباعد من دار العمل ويقرب من دار الجزاء.
قال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه -: “أقبلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل” أخرجه البخاري.
الهجرة وصناعة الأمل:
حينما ينظر المرء حوله في هذا الواقع المرير ربما دخل اليأس القلوب، واستولى على النفوس القنوط، وظن البعض أنه لا قيام للدين مرة أخرى، ولعل هذه تكون الحالقة.
عند ذلك تأتي الهجرة بأحداثها لتحيي في القلوب الأمل وتزرع في نفوس اليائسين الرجاء.
فعودة إلى حال النبي – صلى الله عليه وسلم – قبل الهجرة بقليل، وتقييم واقع المسلمين الأول تكاد ترى واقعا أشد مما نحن عليه الآن.
الهجرة حكاية أمل ونصر
فقد عاش هؤلاء الكرام مع نبيهم ثلاث عشرة سنة من الخوف والألم والتعذيب والتنكيل رأى المسلمون فيها ألوان الهوان وصنوف الإذلال.
ثلاث عشرة سنة والنبي – صلى الله عليه وسلم – يطوف على القبائل ويدور على أصحاب الزعامات والرئاسات يقول “من يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي فما يجد إلا العنت والاستهزاء”.
ثلاث سنوات كاملة من الحصار في شعب أبي طالب مقاطعة كاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حصار اقتصادي واجتماعي حصار شديد حتى أكل الناس ورق الشج، وإلى أن تشققت الأشداق وحتى وضع الناس كما تضع العنز.. وربما خرج أحدهم ليبول فيسمع تحت ماء البول قعقعة.. فاذا بها جلدة ميتة.. فيأخذها من شدة الجوع .. فيغسلها ويضعها على النار .. كذلك ليتقوى بها علي ما به من جوع.
أيضا وفي وسط هذا الظلام الحالك.. ومن بين كل هذا البلاء وتلك الشدة .. كذلك من كان يعتقد أن يأتي الفرج علي يد ستة أنفس.. لا وزن لهم ولا زعامة ولا وجاهة .. حيث لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج .. فكلمهم وما يرجوا إلا أن يستنقذهم من النار .. كذلك ويؤدي حق الله عليه في دعوتهم للدين الجديد.
لذلك فكانوا الفجر الذي انقشع به ظلام الكفر.. أيضا والنور الذي أضاءت بسببه أرجاء الأرض.. والأمل الذي بدد سحب اليأس.. إنها التقادير يوم يأذن الله بالفرج من عنده.. كذلك ويأتي النصر من قلب المحنه والنور من كبد الظلماء.. أيضا والله تعالى هو المؤيد والناصر.. والبشر عاجزون أمام موعود الله.
