Home » الإسلام منهج حيــــاة
- يونيو 16, 2025
الإسلام منهج حيــــاة
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه, ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى, شرف هذا النوع البشري بأنواع التشريف, فخلق آدم بيمينه, ونفخ فيه من روحه, وأسجد له ملائكته, وجعله خليفته في الأرض, وكرم ذريته كذلك بأنواع التكريم, فقال سبحانه وتعالى:
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا
[الإسراء:70], ومن هذا التكريم الذي شرفه الله به بني آدم, تشريفهم بالدين, فقد رضي الله لهم الدين منهجاً، ينظم علاقاتهم فيما بينهم وعلاقاتهم بربهم, ويكفل لهم كل مصالحهم, ويحقق لهم كل آمالهم, وكل ما يريدونه مما فيه خير لهم, عندما اهبط الله آدم و حواء إلى هذه الأرض, بدأ المجتمع البشري من ذلك الوقت الحياة على هذه الأرض, فجاءه من التشريع ما يتناسب مع الطور الناشئ, حيث كان كل الاحتياجات يستورد من خارج الأرض, كما قال الله تعالى:
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ
[الأعراف:26].
وكلما تطورت هذه البشرية.. أيضا أنزل الله عليها من الدين ما يتناسب .. كذلك مع الطور التي تمر به.. حتى خاضت جميع التجارب واستكملت .. أيضا جميع أدوارها وأطوارها.. فبعث إليها محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا الدين .. الذي كان كل الأديان إعداداً له, .. كذلك فجاء بهذا الدين الكامل.. الذي تميز عن غيره من الأديان.. بكثير من الميزات والخصائص, من بينها:
الإسلام منهج حيــــاة
من خصائص الشريعة الإسلامية
أن الأديان السابقة إنما كانت تصلح لمدة زمنية محددة في علم الله لا تصلح لما سواها, ولا يمكن أن تتعداها, ومن أمثلة ذلك أنه في زمان آدم, أباح الله نكاح الأخوات لاستمرار الجنس البشري, ولو استمر التشريع كذلك, لحصل من المضار ما هو معروف لديكم.
جاء محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين على فترة من الرسل، واقتراب من الساعة وجهالة من الناس, ففتح الله به أعيناً عميا, وآذاناً صما, وقلوباً غلفا, وجعل الله هذا الدين الذي آتاه, هو الدين الحقيقي عند الله, قال الله تعالى:
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ
[آل عمران:19], وقال تعالى:
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يقْبَلَ مِنْهُ وَهوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ
[آل عمران:85].
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( والذي نفس محمدٍ بيده! لا يسمع بي من هذه الأمة، لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي, إلا كبه الله على وجهه في النار ), وقال لـعمر بن الخطاب حين رأى ورقة من التوراة: ( أفي شكٍ أنت يا ابن الخطاب , فلو أن موسى بن عمران حي ما وسعه إلا اتباعي ).
