Home » وحدة صف المسلمين
- يوليو 07, 2025
وحدة صف المسلمين
اللهم ألف بين قلوب المسلمين ووحد صفوفهم واجمع كلمتهم علي الحق
من أهم الفرائض الواجبة التي يغفل عنها كثير من المسلمين فريضة مغيبة لها أهمية كبرى في حياتهم لا تقل أهميتها عن الشهادتين والصلاة والصيام والحج والزكاة عنيت وحدة الأمة فهي مقصد أساسي من مقاصد الدين فالاتحاد والاجتماع والاتفاق والتكامل، وعدم التفرق والتنازع هو فريضة شرعية وضرورة اجتماعية.
وهذه الفريضة تقوم على وحدة الاعتقاد والإيمان بين جميع المسلمين، فما دام الفكر واحداً والمرجع واحداً فينبغي أن يجتمع عليه أهله ويتوحدوا ويتحابوا.والعبودية لله يجب أن تجمعنا وتجعلَنا أمةً واحدة كما أرادنا الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾(الأنبياء: 92)، وقال سبحانه: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾(المؤمنون: 52).
فأمة إسلامية يجمعها دين الله وشريعته وأحكامه، وهو الحبل الذي نستمسك به ونتوحد عليه، قال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكنتُمْ عَلَى شَفَا حفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾(آل عمران: 103)، أَلَّف بين قلوبنا بالفكر الواحد والإيمان بالحق ، وأنقذنا بذلك من النار أيضاً، فقوله ﴿أصبحتم بنعمته﴾ أي بهذا الدين العظيم وهدايتكم إليه.
وحدة صف المسلمين
ولو تأملنا في كتاب الله لوجدنا النصوص الكثيرة التي تأمرنا بالأخوة والحب في الله، والتعاون والإصلاح بين المؤمنين. وكلها تقتضي وجوب الوحدة بين المسلمين، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(الحجرات: 10).
وهذا الواجب الشرعي المضيع واجب الوحدة له أثر عظيم على أحوال المسلمين، تقدمهم وتأخرهم لأن الأمة تتقدم وتقوى بمقدار التزامها بهذه الفريضة وإهمال العناية بها يؤدي إلى فساد حال الأمة وذهاب بأسها وقوتها وتأخرها، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(الأنفال: 46)، ومن نظر في حال الأمة اليوم يجد عمق هذه الآية.. أيضا فإن تضييع الإخاء والمحبة والوحدة سببٌ في كل مشكلةٍ وتخلفٍ.. كذلك وظلمٍ وجهلٍ وضياعِ حقوقٍ وتسلطِ عدوٍ.
أيضا وإذا كانت الفرائض.. لها أثرها في تزكية النفس.. كذلك فإن فريضة الوحدة بين المسلمين.. لها أثر في تزكية الأمة وقوتها.. أيضا بأفرادها ومجموعها.. وما يترتب على هذه الفريضة .. كذلك من قوة وتناصر.. له أثره في دعوة الأمم الأخرى إلى الله.. أيضا وهدايتها إلى دين الله وإصلاحها.
ولا تقل أهمية هذه الفريضة عن أهمية إقامة الدين بل هي الركن الركين والأساس المتين في إقامته، لذلك أمرنا الله تعالى بالأمرين معاً، فقال سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَموسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾(الشورى: 13)، فكما أن إقامة الدين فرض من الفرائض؛ كذلك عدم التفرق فيه فرض أيضا.
