Home » إن معي ربي سيهدين
- يوليو 05, 2025
إن معي ربي سيهدين
الثقة في نصر الله، واليقين التام في تأييد الله، وعونه، ومَدَدِه من سمات المؤمنين، وعلامات المتقين، واليقين أهم مزايا المجاهدين من المؤمنين في أوقات الأزمات، وحين نزول البلاء، وحين ينتفش الباطل، ويعلو صراخه ويرتفع.
ونحن – المؤمنين – لا نشكُّ لحظة أننا في عين الله، وحمايته، وإن أطبقت علينا الأهوال، والنوازل، والمصائب، والبلايا؛ فيكفينا قول ربنا: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ [الطور: 48].
فتخيَّل كيف تكون الثقة في النصر.. إذا صرَّحت أمريكا وأوروبا، وروسيا والصين .. أنهم مجمِعون على دعمنا،.. ومستمرون في مددنا.. وأنهم خلفنا يبذلون النفس والنفيس من أجلنا؟ .. فهل يشك أحد في أننا الطائفة المنصورة .. كذلك والراية المرفوعة؟
وهذا مجرد دعمٍ من مخلوق ضعيف، فكيف لو قال لنا الخالق: أنتم في عين الله وحفظه، الله حاميكم، الله معكم، الله ناصركم؟ وقد قال جل جلاله لنا ذلك في أكثر من آية في كتابه الكريم، ووعدَنا بالنصر والعز والتمكين، فيجب على كل مؤمن أن يكون على يقين لا شكَّ فيه أن النصر حليفنا، والفوز من نصيبنا، وأن رفع الراية البيضاء هو عمل الأعداء: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هوَ قلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ﴾ [الإسراء: 51]، ولا نشك لحظة في وعد ربنا: ﴿ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214]، وفي اللحظات الحرجة، وحين ينتفش الباطل، وتعلو رايته، يظل المؤمن على يقين أثبت من الجبال أن الله منجز وعده، وناصر عبده، حتى لو اجتمعت الدنيا كلها لاستئصال شأفة الإسلام، وفي المقابل يهرول المنافقون، وسريعًا ما يهتِفون: ﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غرُورًا ﴾ [الأحزاب: 12].
فإذا اصطفى الله عز وجل من عباده المجاهدين شهداء.. ارتفعت حناجر المنافقين: .. ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قتِلُوا ﴾ [آل عمران: 168].
إن معي ربي سيهدين
الله مع المؤمنين:
نحن – المسلمين – كلنا ثقة لا تعرف الشك بأن الله معنا، وأن الله ناصرنا، وأن الله حافظنا وحامينا، وهذه العقيدة، وهذا اليقين، هو ما يجب أن يكون عليه المؤمنون في كل أوقاتهم، وجميع أزَمَاتهم، إذا كان النصر حليفنا، أو كانت الهزيمة قدرنا، أو حتى قبل حسم المعركة، وحين اشتداد البأس، والتحام الصف، وتطاير الرؤوس، وما لنا لا نوقن بالنصر؛ والله عز جل جلاله يقول في كتابه: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 19]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 35].
ومعية الله للعبد قسمان:
الأول: المعية العامة لجميع الخلق:
ومعناها:.. أن الله تبارك وتعالى.. كذلك هو المدبِّر لأمر الوجود كله.. وهو الذي بيده كل شيء.. أيضا وهو الحافظ للكون بكل ما فيه ومن فيه.. حيث قال تعالى.. ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 255].. وقال تعالى: ﴿ وَهوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4].. كذلك وقال جل جلاله:.. ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحج: 65].
الثاني: المعية الخاصة:
كذلك وهي معية الله سبحانه وتعالى .. أيضا لأنبيائه ورسله .. كذلك والمجاهدين في سبيله.. والصالحين من عباده بالنصر والتأييد.. أيضا والمعونة والإعانة.. والتوفيق والسداد.. والحفظ والرعاية.. كما وفي القرآن الكريم:.. ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [طه: 45، 46].. أيضا وقال سبحانه وتعالى:.. ﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى موسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ [طه: 77].
