رسالة حب إلى أخي 3
بقلم: محمد عبده
8- التربية الإسلامية الصحيحة على آداب التناجي، ذلك أن الإسلام أدَّبنا أنه إن كان ولا بد من التناجي لصلاح الحياة واستقامة الحال، فإن هناك آدابًا يلزم مراعاتها وهذه الآداب هي:
أ. حرمة انفراد اثنين فما فوقهما دون الآخر حتى يوجد معه من يناجيه أو يختلط الجميع بالناس؛ إذ يقول صلى الله عليه وسلم: “إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه” (رواه البخاري).
ب. أن تكون النجوى في الطاعة لا في المعصية والمنكر، يقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تحْشَرُونَ (9) إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمؤْمِنُونَ (10)﴾ (المجادلة).
ت. وأن تكون النجوى في أمرٍ مهمٍّ لا يتم ولا يبرم إلا بعيدًا عن أعين المرجفين والمفسدين في الأرض.
ويا لوعة القائل
أخي في الله..
لا تأخذني بالظن فإن الظن أكذب الحديث، فلا تصدر عليَّ حكمًا بغير دليل بيِّن وراجح، ولا تعاملني على أساس الظن، فالمؤمن لا يظن بأخيه إلا خيرًا ويلتمس له الأعذار.
رسالة حب إلى أخي 3
فإن لم تستطيع أن تتغلب على ظنونك فلا تحملها في صدرك أو تحدث بها أحدًا، بل سارع إليَّ وواجهني بها حتى أبيِّن لك الحقيقة، فلو عامل كل منا الآخر بالظنون لحمل الكثير في صدره تجاه أخيه، ولأصبحت علانيتنا مخالفةً لسرائرنا.
أخي في الله..
تثبَّت مما تقول عند نقلك للكلام فلا تنقل كلامًا لأحدٍ إلا إذا كنت متأكدًا منه تمامًا، فكما قال صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع” (رواه البخاري عن أبي هريرة).
أخي في الله..
لا تحاول أن تتحسَّس خطأ إخوانك، وتعرف أسرارهم، وإذا رأيت أحدًا يتحدث معي في شيء يخصه فتحاشَ استراقَ السمع، ولا تحاول أن تسألني عما دار بيننا بعد ذلك، وليتجنب كل منا أيَّ لفظ قد يسيء للآخرين.. أو يجرحه من قريب أو بعيد.. فالكلمة الطيبة صدقة.. كما قال صلى الله عليه وسلم.
أيضا فكل إنسان له عورات.. ومواضع نقص.. كذلك ومن أصعب الأشياء على النفس .. الكشف عن هذه العورات والنقائص.. وما أكثر ما جرِحت نفوس .. بسبب عدم مبالاة البعض.. واسترسالهم في الكلام.. ذلك دون تخير وانتقاء للألفاظ.. (رسالة إلى أخي في الله للكاتب مجدي الهلالي).