Home » ماظنك باثنين الله ثالثهما
- يوليو 01, 2025
ماظنك باثنين الله ثالثهما
المتأمِّل في أحداث الهجرة النبوية من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة، ومنذ خروج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته مع صاحبه أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، ومرورًا بأحداث الطريق والسَّفر، وحتَّى دخول المدينة يجد فيها مواقف عملية لمعاني التوكل واليقين، والإخاء والعطاء، والصَّبر والنصر، قال الله تعالى: {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة:40).
ومن هذه المواقف موقف النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مع سراقة بن مالك رضي الله عنه.
لا تحزن إن الله معنا :
لم تكن قريش تعلم أن الله أذن لنبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، وبينما هم يحيكون مؤامرتهم كان النبي صلى الله عليه وسلم قد غادر بيته في ليلة السابع والعشرين من شهر صفر السنة الرابعة عشر من النبوة وأتى إلى دار أبي بكر رضي الله عنه في وقت الظهيرة متخفياً على غير عادته، ليخبره بأمر الخروج والهجرة، وخشي أبو بكر أن يحرم شرف صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذن في صحبته فأذن له، وكان قد جهّز راحلتين استعداداً للهجرة، واستأجر رجلاً مشركاً من بني الديل يقال له عبد الله بن أريقط ماهرا وعارفا بالطريق، ودفع إليه الراحلتين ليرعاهما، واتفقا على اللقاء في غار ثور بعد ثلاث ليال، في حين قامت عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما بتجهيز المتاع والمؤن.
ماظنك باثنين الله ثالثهما
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأن يتخلّف عن السفر ليؤدي عنه ودائع الناس وأماناتهم، وأن يلبس بردته ويبيت في فراشه تلك الليلة، ثم غادر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه من بابٍ خلفي، ليخرجا من مكة قبل أن يطلع الفجر.
ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار .. هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده.. وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن.. حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور.. وقام كل من عبد الله بن أبي بكر وعامر بن فهيرة وأسماء بنت أبي بكر بدوره .
كما انطلق المشركون في آثار رسول الله .. صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبه.. حيث يرصدون الطرق، ويفتشون في جبال مكة.. حتى وصلوا غار ثور.. وأنصت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم .. وصاحبه إلى أقدام المشركين وكلامهم.. فعن أنس رضي الله عنه عن أبي بكر رضي الله عنه.. حيث قال: (قلتُ للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا!، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما) رواه البخاري .
أيضا وفي هذه القصة: دليل على كمال توكل النبي صلى الله عليه وسلم.. كذلك على ربه .. كما وأنه معتمد عليه.. كذلك ومفوض إليه أمره.. إذا وهذا هو الشاهد من وضع هذا الحديث .. أيضا في باب اليقين والتوكل “.
