الثبات طريق رجال الدعوة2
أهمية الثبات
الثبات معنى عظيم من معاني الدعوة إلى الله و له آثار كبيرة في نفس الداعية الثابت وفيمن حوله، تفعل فعلها وتؤثر أثرها، وفيه جوانب هامة في تربية الفرد والمجتمع:
أولاً: الثبات دليل على سلامة المنهج، وداعيًا إلى الثقة به، لكل مسلم نهج ينهجه وطريق يسلكه ليوصله إلى دار القرار والعزة أو الهوان والذل، فإذا اقتنع الداعية بمنهجه وثبت عليه وضحى من أجله كان من أهم عوامل التثبيت لمن خلفه والعكس صحيح. ومن هنا تكمن خطورة الثبات لأنه مرآة تعكس مدى اقتناع الفرد بمنهجه وبسلامته وصحته، فليتقي كل داعية الله في دينه ودعوته ورسالته ولا يترخص في مواقف لا يجوز فيها الترخص، بل يجب فيها الثبات وإقرار الحق مهما كانت التضحيات.
ثانيًا: الثبات مرآة لشخصية المرء، ومطمئن لمن حوله، يثق الناس في الثابت الراسخ، ويعظم أثره فيهم، حيث يشيع فيهم الطمأنينة إلى حاله والركون إليه، بينما القلِق المتقلب قلما يركن إليه ويوثق به، وهو عامل خوف واضطراب فيمن حوله من الناس. ولعل في موقف الإمام أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن وثباته أكبر دليل على ذلك حيث كان في ثباته نجاة للأمة كلها من محنة كبيرة لا يعلم أحد مدى ما كان يمكن أن يحدث من جرائها. كما في موقف الإخوان في محن 1954م، و1965م، وثباتهم على منهجهم من غير تبديل ولا تغيير أكبر مطمئن للدعاة على مر العصور على سلامة وصحة المنهج والطريق.
الثبات طريق رجال الدعوة2
ثالثًا: الثبات ضريبة الطريق إلى المجد والرفعة في الدنيا والآخرة.. كل عمل عظيم يحتاج تحقيقه إلى ثبات وقوة في التناول والأخذ، .. وهذا ليس مقتصرًا على المسلمين فقط.. بل إن كل شعوب الأرض .. لا تصل إلى المجد والرفعة والسناء إلا بثبات عظيم.. كذلك ومن اطّلع على تاريخ الغرب .. أيضا في زمان الثورة الفرنسية.. والثورة الصناعية.. وثورة البخار علِم قدر ثباتهم وتضحياتهم.. كما أن تاريخنا الإسلامي .. أيضا ذاخر بالكثير من المواقف المضيئة .. التي تعبر عن ذلك بوضوح شديد.
رابعًا: الثبات طريق لتحقيق الأهداف.. كذلك فالثبات عامل مهم في الأثر .. الذي يتركه الإنسان في هذه الحياة.. وهو الموصل- بإذن الله.. إلى ما يريده المرء ويطلبه.. فالمُريد تغيير حركة التاريخ.. كذلك والراغب تعبيد الناس لرب العالمين.. كما أن العامل على رفعة دينه وإعلاء رايته.. أيضا لا غنىً له عن الثبات والرسوخ.. كذلك وليس له- بغير الثبات.. من مراده ذلك إلا الأوهام والأماني.. أيضا وكلما علا الهدف علا الجهد والثبات المطلوبان لتحقيقه.
مواطن الثبات
ومواطن الثبات كثيرة ومتعددة ونذكر بعضها بإيجاز:
أولاً: الثبات في الفتن:
إذا تعرض القلب لفتن السراء والضراء فلا يثبت إلا أصحاب البصيرة الذين عمّر الإيمان قلوبهم. ومن أنواع الفتن:
فتن المال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهمْ معْرِضُونَ (76)﴾ [التوبة].
فتنة الجاه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ترِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:28 ]
كذلك فتنة الزوجة: ﴿إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُواً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:14 ].</p>
فتنة الأولاد: “الولد مجبنة مبخلة محزنة” صحيح الجامع (7037).
أيضا فتنة الاضطهاد والطغيان والظلم: ويمثلها أروع تمثيل قول الله -عز وجل-: ﴿قتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)﴾ [البروج].