حيران – تعد مرحلة المراهقة من أكثر المراحل تعقيدًا في حياة الإنسان، إذ تشهد تحولات نفسية وجسدية واجتماعية عميقة، تجعل من السهل على المراهق أن يقع في حيرة لا يستهان بها. وبين ما يتوقع منه وما يشعر به في داخله، يعاش الصراع بصمت في كثير من الأحيان، وتدفن الأسئلة في أعماق النفس، دون إجابات واضحة.
توصف هذه المرحلة عادةً بأنها جسر بين الطفولة والرشد، ولكن هذا الجسر غير ممهد دائمًا. فقد يفقد الشعور بالاستقرار بسبب التغيرات المفاجئة في الهرمونات، وضغوط الأسرة، وتحديات الدراسة، بالإضافة إلى الرغبة في الاستقلال ورفض القيود. وغالبًا ما تساءل قرارات الأهل، وينظر إليهم باعتبارهم “لا يفهمون”.
من العلامات الأكثر شيوعًا:
الانعزال المفاجئ عن العائلة أو الأصدقاء.
التقلب المزاجي الحاد.
البحث المستمر عن هوية أو انتماء.
طرح أسئلة وجودية مثل: من أنا؟ ماذا أريد؟ لماذا أشعر بهذا الشكل؟
في هذه المرحلة، يتم التشكيك في القيم الراسخة، وتختبر العلاقات المحيطة، وقد تتخذ قرارات مصيرية تحت ضغط المشاعر، دون وعي كامل بعواقبها.
نعم، لكن لا تفرض الحلول، بل تُقدم. إذ إن الاحتواء هو المفتاح. فعندما يشعر المراهق أنه يستمع إليه دون إصدار أحكام، يفتح باب للحوار. كذلك، فإن:
توفير قدوة صادقة من الكبار.
تشجيع التعبير عن المشاعر بطرق صحية.
مساعدته على وضع أهداف قصيرة المدى.
كلها خطوات تقلل من حالة الحيرة، وتوجهها نحو مسار ناضج.
لا يخفى أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل تلعب دورًا مضاعفًا في تكوين الحيرة. فالصورة المثالية للجمال والنجاح والحياة السعيدة تعرض يوميًا، ما يخلق مقارنات غير عادلة ويزيد من التوتر الداخلي.
لذلك، يوصى بأن تُبنى منصات رقمية أكثر وعيًا، تظهر الواقع لا الوهم، وتسلط الضوء على تجارب حقيقية لمرحلة المراهقة تروى من أصحابها، لا عنهم.
في النهاية، لا يمكن إلغاء الحيرة من مرحلة المراهقة، لكن يمكن فهمها واحتضانها. فحين يمنح المراهق مساحة آمنة للتعبير، تحول الحيرة إلى بوابة وعي، يبنى من خلالها نضج فكري وعاطفي يدوم لسنوات.
You must be logged in to post a review.
لا توجد توصيات بعد.