آباء وأبناء مع إكرام عصام و عماد حجازي-
ما إن يقترب الطفل من عمر العاشرة حتى تتبدل ملامحه النفسية والسلوكية، ويبدأ الدخول في منطقة ضبابية اسمها “المراهقة“. في هذه المرحلة، يحتار الآباء أمام تغيّرات لا يفهمونها، بينما يبحث الأبناء عن هوية واستقلال لم ينضج بعد. هنا تبدأ الصراعات: لا هدف واضح، لا طموح، لا احترام للقواعد، والعصبية تصبح لغة الحوار، وقد يتفاقم الأمر إلى سلوكيات خطرة مثل مشاهدة المواقع الإباحية أو التحرش.
لكن، هل هذه طبيعة كل المراهقين؟ وهل هناك حلول فعّالة دون صدامات؟
مرحلة المراهقة ليست تمردًا بلا سبب، بل تحوّل داخلي شامل:
هرمونات تتدفق فجأة، فتحدث تغيرات جسدية قد تربك المراهق نفسه.
الدماغ لا يزال يتطور، وخصوصًا مراكز اتخاذ القرار وضبط الانفعال.
الحاجة للاستقلال تفسَّر أحيانًا كعناد أو فوضى.
الرغبة في إثبات الذات قد تدفع المراهق لتحدي أي سلطة، بما فيها سلطة الأهل.
بعض المظاهر المتكررة في سن المراهقة:
اللا هدفية واللامبالاة: “ليه أذاكر؟ هشتغل إيه أصلاً؟”
الفوضوية: الغرفة دائمًا مقلوبة، لا التزام بالمواعيد.
العناد والتحدي: “ليه لازم أسمع كلامكم؟ أنتم مش فاهمينني”.
عدم احترام الآخرين: الألفاظ تصبح حادّة، وحتى الكبار لم يعودوا محلّ تقدير.
الانطواء أو العصبية الزائدة: إمّا صمت طويل أو انفجار لأبسط سبب.
هذه السلوكيات ليست طبعًا دائمًا، بل أعراض لمرحلة تحتاج إلى تعامل ذكي.
يطلب الابن هاتفًا، فيمنح له… ثم يبدأ الغياب عن الواقع.
المواقع الإباحية تكتشف بالصدفة.
الإدمان على الشاشات يفقد التركيز والنوم والاهتمام بالأسرة.
العلاقات الإلكترونية تحل محلّ التواصل الحقيقي.
تتحوّل الشاشة إلى ملجأ، ويتحول الأهل إلى “أعداء” يمنعون هذا الملجأ.
حين لا يفهَم البلوغ، ولا يُشرَح بطريقة واضحة، يلجأ المراهق لمصادر خاطئة:
يكتشف جسده في الخفاء.
يشاهد محتوى إباحيًا بدافع الفضول.
يبدأ بالتعامل مع الجنس الآخر دون أي وعي أخلاقي.
في غياب الحوار، تَحدث التجاوزات.
ترتدي الفتاة حجابها في سنّ مبكرة، ثم تبدأ بالتساؤل مع ضغط المجتمع والإعلام:
“ليه ألبسه وأنا مش مقتنعة؟”
“هو حريتي مش مهمة؟”
“صحابي مش لابسينه وعايشين كويس…”
إذا لم تُزرَع القناعة، يصبح الحجاب مجرد عبء يتم خلعه في أول فرصة.
كثير من الآباء يظنون أن توفير الطعام والتعليم هو التربية.
لكن الأب المشغول يترك فراغًا عاطفيًا كبيرًا لا تملؤه الأم وحدها.
وغيابه في لحظات حساسة يجعل الأبناء يبحثون عن بديل:
أصدقاء السوء
الإنترنت
قدوات مزيفة على تيك توك ويوتيوب
اجلس معه يوميًا ولو 10 دقائق بدون أوامر أو نصائح.
استمع، فقط استمع، دون مقاطعة أو استهزاء.
لا تطلب منه أن يقرأ وأنت لا تمسك كتابًا.
لا تنهَ عن الشاشات وأنت غارق في هاتفك.
اجعل المنزل مساحة للحوار لا للمحاكمة.
ناقش الحجاب، والبلوغ، والصداقة، والنجاح، والفشل… بهدوء.
مثلًا: ممنوع الهاتف بعد الساعة 10 مساءً – الجميع يطبّق ذلك.
الشاشات تُستخدم ساعتين فقط يوميًا.
كل فرد مسؤول عن ترتيب غرفته.
شاهد معهم فيلمًا يناقش قضية مهمّة وناقشوها.
اصطحبهم إلى عملك يومًا، اجعلهم يشعرون بأهميتك.
شاركهم أنشطة جماعية: نادي رياضي، عمل تطوعي، قراءة.
المراهق لا يكرَه أهله، هو فقط يبحث عن نفسه.
وإذا لم يجد في بيته من يرشده ويطمئنه ويحتويه، سيجد من يضلّله.
لذا، لا تنتظر أن “يكبر ويعقل”…
بل كبر أنت في وعيك، واعقل أنت في أسلوبك،
حتى يشعر هو بالأمان… فينمو كما يجب.
You must be logged in to post a review.
لا توجد توصيات بعد.