وفي قيام الليل زاد
الأستاذ: مصطفي مشهور
{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون } (السجدة).
الصلاة زاد، ولكنها فى جو الليل وفى جوف الليل يزداد بها القرب، و الزاد و العطاء، يحن العاشقون الى الليل، والمتهجدون أشد حنيناً إليه فالذين آمنوا أشد حباً لله، فى ثنايا الليل قيام، وركوع، وسجود، وذكر، وتسبيح، وقرآن، وتوبة، واستغفار، ومناجاة، ودعاء، وبكاء من خشية الله، وفى كل ذلك زاد :{ ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً } .
– الذين يسلكون طريق الدعوة أحوج ما يكونون إلى قيام الليل؛ لما يعطيه من زاد ، فقد وجه الله رسوله صلى الله عليه وسلم فى الأيام الأولى للدعوة الى قيام الليل ليعده لتحمل أمانات الدعوة الثقيلة فقال تعالى: { يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً إنا سنلقى عليك قولاً ثقيلاً إن ناشئة الليل هى أشد وطئاً وأقوم قيلاً } .
– فى قيام الليل مجاهدة، وتقوية للإرادة و العزيمة، ومغالبة للشيطان، وترويض للنفس على الخضوع لله، فمن يترك النوم و الراحة و الفراش و الدفء ويقاوم رغبات الجسد ويقوم ويتطهر – وقد يكون الجو بارداً – ويؤثر التعبد لله و التقرب إليه، لاشك فى أن ذلك يكون زاداً وإعداداً له وعوناً على طريق الدعوة .
وفي قيام الليل زاد
– القيام بالليل و الناس نيام فيه خلوص وتجرد وإخلاص لله وتخلية للقلب من أى أثر للرياء … والإخلاص من ألزم الصفات للداعى إلى الله وبدونه تحبط الأعمال .
– فى كتاب الله آيات كثيرة تحث على قيام الليل، وتبين ما خص به القائمين بالليل من خير؛ فقال :{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً و الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً } :{ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً } .
– وللقائمين بالليل أحوال يتقلبون فيها ذكر القرآن بعضها من قيام، وسجود، وذكر وتسبيح، واستغفار، ودعاء ففى قوله تعالى :{ أمَّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه * قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } ، يذكر من أرَّقَه تفكيره فى الآخرة وما فيها من حساب وجزاء ونعيم وعذاب فصار يعيش الخوف و الرجاء فى سجوده وقيامه وفى هذا زاد يعينه على العمل والاستعداد لهذا المصير .
– ذكر الله وتسبيحه فى الليل غذاء للأرواح و القلوب يحرص من تذوقه ألا يحرم منه وفى القرآن آيات تحث عليه :{ واذكر ربك بكرة وأصيلاً ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً } :{ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وإدبار السجود } .
– كلنا مذنبون مقصّرون ، فما أجدرنا أن نطرق باب الله وقت السحر ونسأله المغفرة و الرحمة فهو وقت إجابة وقد أثنى الله على المستغفرين بالأسحار فقال تعالى :{ للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين و الصادقين و القانتين و المستغفرين بالأسحار } ، وقوله تعالى :{ إن المتقين فى جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون }
– الدعاء فى الليل
من أروح العبادات وأفضلها .. أيضا جنح الظلام.. حيث يتذلل العبد لمولاه الكريم .. كما يسأله ليعطيه :{ ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين } .. وعن أبى أمامة قال.. 🙁 قيل يا رسول الله : أى الدعاء أسمع ؟ قال : جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات ) رواه الترمذى .
وعن جابر رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن فى الليلة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة ) رواه مسلم .
– و الدعاء أثناء السجود مطلوب.. أيضا فهذه لحظات قرب من الله.. حيث يلح فيها المسلم بالدعاء.. فعن أبى هريرة رضى الله عنه .. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.. 🙁 أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) .. أخرجه مسلم وأبو داود و النسائى .
– ما أجدر أصحاب الدعوات .. الذين يتعرضون لأذى الأعداء .. كذلك وكيدهم.. أن يستعينوا عليهم بسهام القدر.. ودعاء السحر .. قم يا أخى بالسحر.. وادع الله وقل : .. اللهم إنا ندرأ بك فى نحور الأعداء والجبارين.. ونعوذ بك من شرورهم .. كذلك وقل : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين.. ونجنا برحمتك من القوم الكافرين .. أيضا وقل : اللهم اهزم أعدائك.. أعداء الدين.. وانصرنا عليهم نصراً عزيزاً.. يشفى صدورنا ويذهب غيظ قلوبنا .. كذلك وما يفتح الله به عليك من الدعاء .