ومن الغلط الكبير حسبان الحياة امتحاناً واحداً، إذا اجتزناه بنجاح لم نتعرض لأمثاله بعد، كلا، إن الحياة جملة ختبارات متعاقبة، ما يكاد المرء يخلص من عقبة إلا ليواجه عقبة أخرى مثلها أو أشد منها، والبطولة الصحيحة ألا يفقد المرء قدرته على النضال ما بقيت فيه عين تطرف. إن بعض الناس قد يسأم تكاليف الإيمان، ويستغلى نفقات الجهاد فينكص على عقبيه بعد أن سار فى الطريق خطوات، وقطع منه شوطاً أو أشواطاً.
كما إن الركون إلى الراحة بعد جهاد قصير أو طويل آفة خطيرة، ترجع إلى سوء التربية وضعف التوجيه، وما أحوج المسلمين إلى مربين يصبون الأجيال الوافدة فى قوالب الإيمان، ويبذرون فى سلوكهم معانى المثابرة وطول الكفاح… إن النفوس الكبيرة لا يصرفها عن غايتها العظمى صارف من عنت تلقاه أو خطأ تقع فيه، بل تبقى نماذج حية لعلو الهمة والإفادة من التجارب فى نصرة الإيمان ، ودعم منطقه، وتمهيد طريقه”(في موكب الدعوة، بتصرف).
 وملازمة أصحاب الهمم العالية، أو مطالعة سيرهم من أكبر العوامل المعينة علي تفجير ينابيع الهمة في النفس، وبالعكس مرافقة أصحاب الهمم المقعدة والآمال الكسيحة، والأفكار السلبية تكبل الإنسان  فيذبل الأمل في نفسه، وتنطفي شعلة الطموح، وتموت الهمة.

علو الهمة 3

كذلك وقد أظهرت المشاهدات العملية أن “الكثير من الأذكياء..  وقفهم فى منتصف الطريق أو فى مبادئه .. أنهم صحبوا نفراً من القاصرين والعجزة..  فغرهم ذلك بأنفسهم .. أيضا وستر عنهم ما كمن فيهم من نقص..  أو أخفى عنهم ما يطيقونه.. كذلك من درجات الكمال لو نشطوا.. أيضا وهذه الصحبة وبال على الإنسان.. ذلك لأنها قيدت الهمة وشلت الطموح..  ولذلك ينصح ابن عطاء الله قبل ذلك فيقول.. : ” لا تصاحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله”.. (محمدالغزالي، الجانب العاطفي من الإسلام).
واجبات عملية:
(1)  اقرأ في سير أصحاب الهمم العالية وانقلها لزوجتك وأولادك وانشرها بين أصحابك ومعارفك.
(2)  استمر علي نهج الاستقامة الذي وفقك الله إليه في شهر رمضان، فحافظ علي القرآن وقيام الليل والصلة بالمجتمع.
(3)  اصحب من تحملك همته علي الخير ، ولا تصحب من لا يدلك علي الله حاله.