ومن أحسن قولا

ومن أحسن قولا

ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله
تعدّ الدعوة إلى الله من أسمى الغايات وأنبل المقاصد التي يسعى إليها المؤمن، وهي رسالة الأنبياء
والمرسلين، وميراث الصالحين والمصلحين. وقد خصّ الله سبحانه وتعالى الداعين إليه بأعظم الثناء
وأجلّ التكريم في كتابه العزيز، حيث قال: “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا ً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي
.مِنَ الْمُسْلِمِينَ” (فصلت: 33)
هذه الآية الكريمة ليست مجرد سؤال استفهامي، بل هي استفهام إنكاري يفيد النفي، أي: أحد
أحسن قو ً ممن دعا إلى الله. وهذا يدل على عظم منزلة الداعي إلى الله وفضل قوله وعمله.
فالدعوة إلى الله ليست مجرد كلمات تقال، بل هي منهج حياة يجسد الإيمان الصادق والعمل الصالح
إنّ الدعوة إلى الله تشمل كل قول وفعل يدعو الناس إلى الخير، ويحثهم على طاعة الله، والتزام
بأوامره، واجتناب نواهيه.

وهي دعوة إلى التوحيد الخالص، وإلى الأخلاق الفاضلة، وإلى كل ما فيه صلاح
الفرد والمجتمع. والداعي إلى الله هو من يجمع بين القول الحسن والعمل الصالح، فهو قدوة حسنة
.لمن يدعوهم، يطبق ما يقوله على نفسه قبل أن يدعو به غيره
،الآية الكريمة تجمع بين ثلاثة أركان أساسية للدعوة الناجحة: الدعوة إلى الله، والعمل الصالح
،واعتراف بالإسلام. فالداعي يجب أن يكون أو ً وقبل كل شيء مسلماً حقاً، مستقيماً على أمر الله
ملتزماً بأحكام دينه. وعمله الصالح هو برهان صدقه، ودليل إخلاصه.. كذلك وهو الذي يعطي لكلامه وزناً وتأثيراً
.. أيضا في قلوب المدعوين.

ومن أحسن قولا

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية تشمل المؤذنين، لما لهم من فضل في الدعوة إلى
الصلاة، وهي من أعظم شعائر الإسلام. ولكن الصحيح أن الآية عامة تشمل كل من دعا إلى الله
بالحكمة والموعظة الحسنة، سواء كان عالماً، أو خطيباً، أو معلماً، أو حتى فرداً عادياً يدعو إلى الخير
.بفعله وقوله
كذلك فإنّ الداعي إلى الله هو حبيب الله.. كذلك هو ولي الله، وصفوة الله، وخيرة الله.. أيضا وأحب أهل الأرض إلى الله
.. ذلك لأنه استجاب لدعوة الله.. كما ودعا الناس إلى ما استجاب الله فيه من دعوته.. وهو بذلك يكون خليفة الله
.في الأرض.. كما يسعى لنشر الحق والخير، وإصلاح الناس.. أيضا وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم
فيا له من فضل عظيم..

أيضا ويا لها من منزلة رفيعة.. كذلك أن يكون الإنسان من أحسن الناس قولا ً وعملا ً .. أيضا وأن
يكون داعياً إلى الله.. حيث إنها دعوة لكل مسلم أن يكون من هؤء الذين يشار إليهم بالبنان.. كذلك وأن يكون
قدوة حسنة في دعوته..  وأن يحرص على أن يكون قوله وعمله متطابقين.. ذلك ليكون من الذين قال الله
.”فيهم: “وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا ً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ”