الفتن وفقه التعامل معها
الفتن وفقه التعامل معها3

الأسباب الموقعة في الفتن

1ـ قلة العلم وكثرة الجهل.

2ـ انتهاك الحرمات وارتكاب الذنوب والمعاصي.

ودليل ذلك قوله: “إن بين الساعة أياماً ينزل فيها الجهل ويرفع العلم.. ويكثر الزنا، ويكثر شرب إلخمر..”(رواه الشيخان) وهذا لايحتاج إلى بيان، لأن العلم هو الذي يبصِّر المرء ويهديه، ويسيره ويرقيه، فيُقْبِل على الحق ويُعْرِض عن الجهل والشر، فإذا قلَّ العلم انطمست البصائر فتهاوى الناس في الفتن، أما انتهاك الحرمات فإنه من أعظم أسباب سخط الله وإعراضه عن العبد، وبالتالي ترك معونته ونصره وتوفيقه، فلا يبالي به الله في أي وادٍ هَلَكَ. قال تعالى: “..كذلك نَبْلُوهم بما كانوا يَفْسُقُون” (الأعراف-163)، ولذلك فقد كان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حريصاً على التعلم والسؤال عن الفتن لئلا يقع فيها، فقال رضي الله عنه: “كانوا يسألون رسول الله عن إلخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني”(رواه البخاري).

3ـ عدم الدعاء بسؤال الله العصمة من الفتن:

أيضا وهذا من قلة فقه المرء، فلقد كان الرسول وهو المعصوم، يستعيذ بالله من الفتن على اختلاف أنواعها. فقال: “اللهم إني أسألك فعل إلخيرات وترك المنكرات وحب المساكين…وإذا أردت فتنةَ قومٍ فتوفني غير مفتون..”(رواه الترمذي وحسنه) ومن دعاء أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام: “ربنا لاتجعلنا فتنةً للذين كفروا..الآية” (الممتحنة-5).

أيضا فالواجب على العبد أن يكثر الدعاء عموماً، بأن يعيذه الله من مضلات الفتن خصوصاً.. كذلك فإنه تعالى ما ألهم عبداً الدعاء وهو يريد أن يهلكه.

الفتن وفقه التعامل معها3

المخرج من الفتن

كما بين الله تعالى لنا في كتابه، وأوضح لنا رسوله المخرج من الفتن والبلايا، وكيفية إلخلاص منها. فمن التوفيق أن يعرف المرء ذلك لئلا يهلك مع الهالكين، فمن وسائل إلخلاص والمخرج من الفتن ما يلي:

1ـكذلك الاعتصام والتمسك بالكتاب والسنة قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا..الآية” (آل عمران-103) والاعتصام: التمسك بالشيء وعدم مفارقته، ولايتأتى ذلك إلا بفهم نصوص الوحيين، والحرص على التفقه في الدين، ومعرفة الحلال والحرام، وتأمل أحوال الغابرين وسنن الله في ابتلائهم.

2ـ لزوم جماعة المسلمين وإمامهم:

أيضا وهذه من وصايا الرسول لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه، فإنه سأل عن بعض الشرور وأهلها فقال له: “دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها، قلت: يارسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ .. قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم”(رواه البخاري).

3ـ كذلك الاعتزال والفرار من الفتن إن لم يكن جماعة مسلمة ولاإمام:

أيضا ويتبين ذلك من تتمة الحديث السابق..  فقد قال حذيفة: .. “فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة..  حتى يدركك الموت وأنت على ذلك”.

4ـكذلك معرفة الشر وأهله: ودليله حديث حذيفة السابق.