رجل الدعوة
إن تفويض الأمرِ للهِ -جل وعَلا- صفة عظيمة من صفاتِ أهلِ الإيمانِ، ودليل على قوة اليقين وحسن الظن بالله، وهو روح التوكل ولبه وحقيقته، وهو إلقاء العبد أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلبا واختيارا، لا كرها واضطرار.
قواعد في التفويض إلى الله
في وقت الشدة والبلاء اجعل مضمون الإسلام عملا
﴿قَالَ رَجُلٌ مؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ هكذا وصف القرآن هذا الداعية،كان رجل دعوة بالقوة النفسية والحجة البالغة والعزيمة الصادقة والشجاعة الجلية، مؤمن صحيح الإيمان دفعه إيمانه لحماية نبي الله والوقوف أمام الطاغية.. حتى وإن كتم إيمانه في وقت من الأوقات حفاظًا على نفسه ودينه أو مخترقًا لقلوبهم مزعزعًا لأفكارهم، إلا أنه لم يتقوقع حول ذاته وحول خوفه.. فعندما جد الجد وهم فرعون بقتل موسى بقوله﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ موسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ انتفض مؤديًا أمانته..
أيضا حاملًا رسالته بالحجة والبرهان والموعظة الحسنة، وربما يحتاج الداعية في وقت من الأوقات أن يكتم دعوته أو نهيه عن المنكر لعدم استطاعته لتغييره إلا أن لا يتنازل عن الحد الأدنى من ذلك وهو رفض هذا البغي والظلم بالقلب وأن لا يكون إمعة يظلم مع الظالمين ويحسن مع المحسنين حتى إذا سنحت الفرصة.. كذلك وجاء وقت الصدع بالحق يتكلم إيمانه قبل لسانه.. فتخرج الكلمات مخترقة القلوب.. كما تنقل الداعية المؤمن مع قومه مرشدًا وموجهًا لهم.. أيضا متخذًا أساليب عدة في الإقناع .. كذلك وتغيير الأفهام.. مخاطبا عقولهم تارة وقلوبهم تارة أخرى..
مؤمن آل فرعون
إذا كنت في الدعوة مطاردة والإسلام غريب وكثير من السبل مغلقة، والدين محارب، ولا يستطيع إنسان أن يقيم عملًا له إطار إسلامي. أليس هناك عمل إيجابي يمكن أن تبلغ به أعلى درجات الجنة؟ أجعل مضمون الإسلام عملا وكن داعيا بالقدوة وفي المواقف الحق تنصره هو وأهله وتخذل عنه وتقيم الحجة وتظهر الحقائق ولا مانع من ألا يكون الإعلام عنه إسلاميًا.
إذا وجد المؤمن وجدت معه كل أسباب النجاح حينما تعتمد على داعية مؤمن، متين الخلق مثقف الفكر سليم العقيدة صحيح العبادة مجاهدا لنفسه ذو حكمة وبصيرة يمكن أن تحقق عن طريقه أضعاف ما تحقق عن طريق الإطار إسلامي نريد السلوك الإسلامي لا المظاهر نريد الإسلام الشامل لا الجزئي فإذا كان المظهر الديني الصارخ قد يكون حاجزًا بينك وبين الناس، فالعبرة أن تحقق شيئًا، أن تحدث شيئًا في الحياة، أن تقنع الناس بهذا الدين العظيم،والعبرة بإنسان مؤمن واعٍ مدرك مستقيم، العبرة أن تقرب الناس من الله عز وجل.. أيضا نريد مضمونًا، نريد فاعلية .. كما نريد تحقيق الهدف وبقاء الأثر.. حيث نريد مؤمن آل فرعون.. يحدث تغيرًا في المجتمع.
الدنيا متاع قصير زائل
ماذا قال هذا الرجل المؤمن؟.. ﴿وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ .. كذلك والقرآن في موضع آخر يقول.. ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يمَتَّعُونَ﴾ .. فالحياة مليئة بالتناقضات.. حيث الشبع والحرمان.. الصحة والمرض الغنى والفقر .. الفراغ والشغل.. وهكذا والإنسان يعيش هذا كله .. أيضا وقد بنيت هذه الدنيا على أنها دار دار التواء لا دار استواء.. كذلك ومنزل ترح لا منزل فرح.. فمن عرفها لم يفرح لرخاء.. كما لم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى.. وجعل الله بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا.. كذلك وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا.. أيضا فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.. لذلك فتفكروا في يوم خروج بلا عودة إلى الدنيا.
.. يتبع بالمقال رقم 2..