الثبات طريق رجال الدعوة

الثبات طريق رجال الدعوة

بقلم: وليد شلبي

إذا كان الابتلاء سنةً من سنن الدعوات التي قدرها الله سبحانه وتعالى على الدعاة والمصلحين والسائرين على دربهم، فإن الثبات على الابتلاء شيمة من شيم الدعاة المخلصين، ويمحص الله سبحانه وتعالى به بين المؤمنين الصابرين وغيرهم من أدعياء الإيمان. لذا فإن السائر في طريق الدعوة إلى الله لا بد له من حال خاص مع الله في الرخاء ليعينه على الثبات في المحن والشدائد.

الثبات لغة: ثبت الشيء يثبت ثباتًا وثبوتًا فهو ثابت، وثبَت، وثبْت، ورجل ثبت: متثبت في أموره، وثبت الرجل: صار ثبتًا.

والثبات: الاستقامة على الهدى، والتمسك بالتقى، وإلجام النفس، وقسرها على سلوك طريق الحق والخير، وعدم الالتفات إلى صوارف الهوى والشيطان، ونوازع النفس والطغيان، مع سرعة الأوبة والتوبة حال ملابسة الإثم أو الركون إلى الدنيا.

الثبات دعويًّا: هو الثبات على طريق الدعوة إلى الله وتحمل ما يحدث فيه من محن وابتلاءات بقوة وتجرد ورضاء بما ينجم عنه من نتائج.

فالإيمان نفسه بحاجة إلى المحنة لسبر غوره وإدراك مداه.. فالإيمان القوي الراسخ هو الذي يصمد في ساعة العسر.. أما الإيمان السقيم العليل فسرعان ما تكشفه المحن وتصدعه.. وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ..﴾.

والثبات في وقت الشدة مظهر من مظاهر عمق الإيمان ودليل رسوخه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهمْ لا يفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)﴾

(العنكبوت) وكلما تشتد المحنة في حياة الدعوة، وكلما علا الطغيان، واشتد التضييق والأذى على المؤمنين حتى يسامون سوء العذاب، فيقتلون، وترمل نساءهم، وتصادر أموالهم، وينزل بهم كل منكر.. كان حقًّا على الدعاة أن يدفعوا الثمن غاليًا وبسخاء من أموال ودماء ونفوس وشهداء.

الثبات طريق رجال الدعوة

يقول الإمام الشهيد حسن البنا في ركن الثبات من أركان البيعة:

وأريد بالثبات: “أن يظل الأخ عاملاً مجاهدًا في سبيل غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام، حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين، فإما الغاية وإما الشهادة في النهاية، ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23)، والوقت عندنا جزء من العلاج، والطريق طويلة المدى بعيدة المراحل كثيرة العقبات، ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة.

وذلك أن كل وسيلة من وسائلنا الستة تحتاج إلى حسن الإعداد وتحين الفرص ودقة الإنفاذ، وكل ذلك مرهون بوقته ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هوَ قلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الاسراء:51)
أهمية الموضوع تكمن في أمور منها:

كثرة المحن والابتلاءات .. التي تتعرض لها الدعوات .. كذلك من بعض المغرضين والمنتفعين .. أيضا والمتحاملين .. وتنوع أساليبها وطرائقها .. ذلك سواء من المسلمين أو من غيرهم.

كما أن وضع المجتمعات الحالية.. كذلك وأنواع الفتن والمغريات .. التي بنارها يكتوون.. أيضا وأصناف الشهوات والشبهات..  التي بسببها أضحى الدين غريبًا.. كذلك فنال المتمسكون به مثلاً عجيبًا .. “القابض على دينه كالقابض على الجمر”.. أيضا ولا شك عند كل ذي لب..  أن حاجة المسلم اليوم للثبات.. كذلك أعظم من حاجة أخيه أيام السلف.. كما والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر.