سبيل الظفر ابدأ بنفسك

سبيل الظفر ابدأ بنفسك2

ميدانكم الأول أنفسكم

يقول سيدنا على بن إبي طالب – رضي الله عنه: «من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم».

يقول الإمام حسن البنا في أحد توجيهاته: «يا شباب الإخوان المسلمين: ميدانكم الأول أنفسكم، فإذا انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإذا أخفقتم فى جهادها كنتم عما سواها أعجز، فجربوا الكفاح معها أولاً، واذكروا أن الدنيا جميعاً تترقب جيلاً من الشباب الممتاز بالطهر الكامل والخلق الفاضل، فكونوا أنتم هذا الشباب ولا تيأسوا.»

ومن وصاياه ذات يوم في حديث الثلاثاء: «علينا أن نتهم بأنفسنا دائماً، وأن تكون عنايتنا بها كعناية الرجل صاحب الإستجابة السريعة والحاسة القوية، إذا استشعر ارتفاعا طفيفاً في حرارة جسمة أن يعرض نفسه على الطبيب».

التحذير من الرضا عن النفس

يقول الله تبارك وتعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يظْلَمُونَ فَتِيلًا (49)) سورة النساء. ويقول عز من قائل: (فَلَا تزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ (32)) سورة النجم. وقال ﷺ: «من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان» رواه أحمد. ولذلك خاف النبي على الصحابة أن تضعف نفس أحدهم فقال: «والله لا نولي هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص عليه» متفق عليه؛ لأن الذي يطلب الأمر يزكي نفسه ويحسن الظن بها فيخسر نفسه (فَلَا تزَكُّوا أَنفُسَكُمْ).

سبيل الظفر ابدأ بنفسك2

يقول ابن عطاء الله السكندري – رحمه الله: «أصل كل معصية وشهوة وغفلة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة وعفة ويقظة عدم الرضا منك عنها. ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه».

وقال الفضيل ابن عياض – رحمه الله: «علامة الزهد في الدنيا وفي الناس، أن لا تحب ثناء الناس عليك، ولا تبالي بمذمتهم، وإن قدرت ألا تعرف فافعل، ولا عليك ألا تعرف، وما عليك ألا يثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إن كنت محموداً عند الله.»

وقد أورد الإمام ابن القيم – رحمه الله – في المدارج ما يتعلق برضا العبد عن نفسه في مجال الطاعات فقال: «رضاء العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه وجهله بحقوق العبودية وعدم عمله بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق أن يعامل به، وحاصل ذلك أن جهله بنفسه وصفاتها وآفاتها وعيوب عمله وجهله بربه وحقوقه وما ينبغي أن يعامل به يتولد منهما رضاه بطاعته وإحسان ظنه بها ويتولد من ذلك من العجب والكبر والآفات ما هو أكبر من الكبائر الظاهرة من الزنا وشرب الخمر والفرار من الزحف ونحوها، فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها، وأرباب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارا عقيب الطاعات لشهودهم تقصيرهم فيها وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه.»

كما أن الداعية مطالب بتربية نفسه .. كذلك قبل تربية الآخرين..  وبمحاسبة نفسه قبل محاسبة الآخرين.. كذلك وبالإحسان إليها .. قبل الإحسان إلى الآخرين..  لأن فاقد الشيء لا يعطيه..  وفي ذلك يقول الإمام حسن البنا – رحمه الله: «يا أخى : فاقد الشيء لا يعطيه..  والقلب المنقطع الصلة بالله .. أيضا كيف يسير بالخلق إليه..  والتاجر الذى لا يملك رأس المال .. من أين يربح..  والمعلم الذى لا يعرف منهاجه..  أيضا كيف يدرسه لسواه..  والعاجز عن قيادة نفسه كيف يقود غيره.»