الفتن وفقه التعامل معها

الفتن وفقه التعامل معها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله وصحبه، وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد فهذه كلمات موجزة عن الفتن وخطورتها، وأنواعها، وأسبابها، وكيفية النجاة منها، وهي إشارات عابرة، ورؤوس أقلام على عجالة كتِبَتْ، وقد ألفَتْ فيها مؤلفات عدة ينبغي الرجوع إليها للإفادة منها لأهمية هذا الموضوع الكبيرة.

تعريف الفتنة وحتمية حصولها
الفتنة في الأصل: الابتلاء والاختبار والشدة قال تعالى: “أَحَسِبَ الناسُ أن يتركوا أن يقولوا آمنَّا وهم لايفتنون” (العنكبوت-2) قال السُدِّي ومجاهد: أي لا يبْتلوْن في أموالهم وأنفسهم بالقتل والتعذيب، وقال الزجَّاج: المعنى أحسبوا أن نقنع منهم بأن يقولوا إنا مؤمنون فقط ولايمُتحنون بما تتبين به حقيقة إيمانهم.

فبينت لنا هذه الآية أن كل الناس من أهل الإيمان لا بد أن يفتنوا كل بحسبه، فدعوى الإيمان بلا اختبار ولا امتحان ولا شدة لاتكفي، بل لابد أن يختبرهم الله تعالى حتى يتبين المخلص من المنافق، والصادق من الكاذب، فالآية مَسُوقَة لإنكار ذلك الحسبان، (أي حسبان عدم الفتنة) واستبعاده، وبيان أنه لابد من الإمتحان بأنواع التكاليف وغيرها، ومن أدلة ذلك قوله تعالى: “ما كان الله ليذرَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يمَيزَ إلخبيثَ من الطيبِ” (آل عمران-179).

الفتن وفقه التعامل معها

وقال صلى الله عليه وسلم “أشدُ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ له في البلاء” (رواه أحمد والترمذي) وقال تعالى محذراً نبيه صلى الله عليه وسلم: “..واحذرهم أن يفتِنُوك..الآية” (المائدة-49)، وقال أيضاً: “وإن كادوا ليفتِنُونَكَ..الآية” (الإسراء-73) أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحي إليك. فهذا الرسول تعرض للفتن بأنواعها، والمشاق بألوانها، لكن الله تعالى كان له معيناً ونصيراً فعصمه منها، فنسأل الله تعالى أن يرحم ضعف أحوالنا.

أنواع الفتن
تنقسم الفتن إلى نوعين.. أيضا فتنة عامة وفتنة خاصة..  فالفتنة العامة هي التي تصيب الأمة بمجموعها .. كذلك ومن أمثلتها قديماً وحديثاً..  مما وقع ومما لم يقع..  مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه- ظهور إلخوارج-.. أيضا فتنة القول بخلق القرآن..  ظهور مدعي النبوة.. كذلك قبض العلم ورفعه ونزول الجهل وكثرته.. أيضا ظهور المعازف واستحلالها .. وكثرة شرب الخمر- كثرة الزلازل..  ظهور الكاسيات العاريات..  فتنة الدجال- كثرة القتل..  إلخ مما يصيب الأمة بعامة.

ومن أمثلة النوع الثاني أعني الفتنة إلخاصة:
فتنة النار- فتنة القبر- فتنة الفقر-فتنة الغنى- فتنة الأهل والولد- فتنة النساء.. إلخ مما يصيب المرء خاصة..  أو يصيبه هو وأسرته وأقاربه.

يتبع بالجزء الثاني من المقال