ابدأ يومك دائما بمفتاحين: الأول النية الطيبة؛ فهي مفتاح الرزق، والثاني الكلمة الطيبة؛ فهي مفتاح القلوب.
أيضا وعلينا بإحسان نياتنا وإصلاح مقاصدنا، وهذه هي البداية؛ لأن صفاء النية ونقاء السريرة وحسن الظن مفتاح لكثير من كنوز الدنيا والآخرة.
النية سر العبودية وروحها:
فهي من الأعمال بمنزلة الروح من الجسد؛ لأنها من أعمال القلوب، وأعمال القلوب أنفع وأنجع الأعمال يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الأعمالُ بالنِّيات)(متفق عليه)، فهي ملاك الأعمال، وعليها يكون القبول والرد، والثواب والعقاب.
الإنسان يبلغ بنيته مالا يبلغ بعمله:
كذلك فقد يعجز المرءُ عن عمل الخير .. الذي يصبو إليه لرقة حاله.. أو ضعف صحته.. أيضا أو قلةِ حيلته.. لكن الله المطلع على خبايا النفوس.. حيث يرفع أصحاب النوايا الصادقة إلى ما تمنوه.. ذلك لأن طِيبَ مقصدهم أرجحُ لديه من عجز وسائلهم.
فما أعظم النية! فإنك تستطيع بنيتك الصادقة وعمل قلبك الخالص أن تلحق بأجر المحسن العظيم، وإن لم يكن لديك مال تتصدق به، ففي حديث أبي كبشة الأنماري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ)[رواه الترمذي وقال: حسن صحيح].
كذلك وفي الحديث الصحيح يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (منْ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ)[رواه مسلم]، فكل من صدق الله صدقه الله جل في علاه.
على قدر النية تكون العطية
كما أن نظافة قلبك، وسلامةُ صدرك، ونيتُك الصافية.. أيضا هي مفتاح التيسير والمنح والفتوحات في هذه الحياة.
ولا يغلق باب على العبد فيصدق في نيته ويحسن الظن بربه إلا ويفتح الله له أبوابا أوسع وأرحب يقول سبحانه: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قلوبِكُمْ خَيْرًا يؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ}[الأنفال:70].
كذلك أصلح ما في قلبك؛ ينزل الله عليك السكينة، ويفتح لك الأبواب ويحميك، مهما ظهر الأمر بخلاف ذلك، يقول الحق سبحانه: {فَعَلِمَ مَا فِي قلوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا}[الفتح:18، 19].
النية الصالحة تفتح أبواب الخير والتوفيق والمعونة:
أيضا من أوجد نية الخير في قلبه أعانه الله على عمله، وفتح له من أبواب التوفيق والتيسير على قدر نيته، يقول سبحانه: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ}[الأنفال:23].
كذلك والله لا يضيع صدق النيات.. أيضا ولو خفيت عن عباده.. فأرح قلبك مهما أسيئت بك الظنون.. كذلك وإياك أن تدخل في نيات الناس.. فلا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب.. حيث يقول الله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}[الإسراء:25].
كما كتب سالمُ بنُ عبد الله.. أيضا إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ-رحمهم الله جميعاً.. ذلك في بداية خلافته: .. “فإن نويت الحقَّ وأردته أعانك الله عليه.. وأتاحَ لك عمَّالا.. وأتاك بهم من حيث لا تحتسب.. كذلك فإنَّ عونَ الله على قدر النية.. فمن تمَّت نيتُه في الخير تمَّ عونُ الله له.. أيضا ومن قَصُرَت نيتُه.. قصر من العون بقدر ما قصر منه”.. حيث أخرجه أحمد في كتاب الزهد.