صناعة الأمـل 2

صناعة الأمل 2

د توفيق زبادي

الحث على العمل وعمارة الأرض (العمل مع الأمل):

عن أنس بن مالك –رضي الله عنه – قال: قال رسول الله –  صلى الله عليه وسلم-: ‌إِنْ ‌قَامَتِ ‌السَّاعَةُ ‌وَبِيَدِ ‌أَحَدِكُمْ ‌فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَفْعَلْ ” ([7])؛ فان استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل “([8]).

هذا الحديث ” مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها فكما غرس لك غيرك فانتفعت به فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا صبابة “([9]) .

وذكر الزمخشري – رحمه الله – في الكشاف:” كان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما فيهم من عسف الرعايا؛ فسأل بعض أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى الله إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي.

 وأخذ معاوية-ـ رضي الله عنه– في إحياء أرض، وغرس نخل في آخر عمره؛ فقيل له فيه فقال: ما غرسته طمعاً في إدراكه، بل حملني عليه قول الأسدي:

ليس الفتى بفتى لا يستضاء به . . . ولا يكون له في الأرض آثار([10]).

وحكي أن كسرى خرج يوماً يتصيد؛ فوجد شيخاً كبيراً يغرس شجر الزيتون؛ فوقف عليه، وقال له: يا هذا أنت شيخ هرم والزيتون لا يثمر إلا بعد ثلاثين سنة؛ فلم تغرسه؛ فقال: أيها الملك زرع لنا من قبلنا؛ فأكلنا، فنحن نزرع لمن بعدنا، فيأكل؛ فقال له كسرى : زه وكانت عادة ملوك الفرس إذا قال الملك منهم هذه اللفظة أعطى ألف دينار فأعطاها الرجل فقال له: أيها الملك شجر الزيتون لا يثمر إلا في نحو ثلاثين سنة، وهذه الزيتونة قد أثمرت في وقت غراسها؛ فقال كسرى: زه فأعطى ألف دينار فقال له أيها الملك شجر الزيتون لا يثمر إلا في العام مرة وهذه قد أثمرت في وقت واحد مرتين فقال له زه فأعطى ألف دينار أخرى وساق جواده مسرعا وقال : إن أطلنا الوقوف عنده نفد ما في خزائننا”([11]).

صناعة الأمل 2

إذا هذا أمر الدنيا فما بالك في أمر الدين.. حيث يجب أن يظل الإنسان عاملاً داعياً إلى الله .. كذلك منافحاً عن الدين لا يلقي سلاحه.

كل ما حولنا يبشر بالأمل برغم تشاؤم المتشائمين:

 إنك إذا دخلت على مريض.. أيضا فوجدته تدرج من كلام إلى صمت.. كذلك ومن حركة إلى سكون؛ شعرت بقرب نهايته.. أيضا  وعسر شفائه واستفحال دائه..  فإذا انعكس الأمر وأخذ يتدرج من صمت إلى كلام .. كذلك ومن همود إلى حركة.. حيث شعرت بقرب شفائه.. كذلك وتقدمه في طريق الصحة والعافية.

والأمة بفضل الله تعالى فيها خير كثير:

  • فيها مجاهدون نذروا أنفسهم لإعلاء كلمة الله، والدفاع عن حياض الإسلام، وأرض الإسراء، وغيرها من بلاد المسلمين عامرة بذلك، نسأل الله أن يؤيهم، ويؤديهم بنصره، ويرزقهم من الطيبات، وينصرهم نصرًا عزيزًا.
  • كذلك فيها علماء عاملون، وفقهاء مجِدون بذلوا أوقاتهم، لنشر العلم النافع في أرجاء المعمورة.
  • أيضا فيها متخصصون في جميع المجالات، لو فتِح لهم المجال لنهضوا بالأمة، ورفعوا شأنها بين الأمم، لكن تعاون العملاء مع الأعداء لتصفيتهم علمياً وجسدياً حال دون ذلك.
  • فيها صحوة إسلامية تمتد في ربوع الأرض، تحي همم الشباب، وتخرج الكسول إلى الجد والنشاط، والعاصي إلى دائرة الالتزام، وتنشر الخلق الفاضل، وتحي في أبناء الأمة الإيجابية والأمل في نصر الله، مدافعة عن بيضة الإسلام باللسان والسنان.

أضف إلى ذلك:

  1. تَعَري الباطل وظهوره عاريًا مما كان يتشدق به (حقوق الإنسان- الديمقراطية – حقوق الأطفال – حقوق المرأة – حرية التعبير .. وغير ذلك من مظاهر حضارتهم الجوفاء)
  2. صحوة الشباب الأحرار ونصرتهم لقضية فلسطين.
  3. صحوة بعض المثقفين، والسياسيين، والإعلاميين، وغيرهم ممن هو موضع قدوة للشباب.

وهذه المظاهر إرهاصات لعودة الإسلام إلى الريادة والحضارة.

سيروا إلى الأملِ الفسيحِ بهمَّـة  **  واللهُ يمنحكـُم الثبـاتَ وينْـعِـم

فإلى العمل بعد الأمل أيها الكرام، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.